أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
161
العقد الفريد
ولما توطد لابن الزبير أمره وملك الحرمين والعراقين ، أظهر بعض بني هاشم الطعن عليه ؛ وذلك بعد موت الحسن والحسين ؛ فدعا عبد اللّه بن عباس ومحمد بن الحنفية وجماعة من بني هاشم إلى بيعته ، فأبوا عليه ، فجعل يشتمهم ويتناولهم على المنبر ، وأسقط ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من خطبته ، فعوتب في ذلك ، فقال : واللّه ما يمنعني من ذكره علانية أني لأذكره سرا وأصلي عليه ، ولكن رأيت هذا الحي من بني هاشم إذا سمعوا ذكره سرا وأصلي عليه ، ولكن رأيت هذا الحي من بني هاشم إذا سمعوا ذكره اشرأبت أعناقهم ، وأبغض الأشياء إليّ ما يسرّهم ، ثم قال لتبايعنّ أو لأحرقنّكم بالنار ! فأبوا عليه ، فحبس محمد بن الحنفية في خمسة عشر من بني هاشم في السجن ، وكان السجن الذي حبسهم فيه يقال له سجن عارم « 1 » ؛ فقال في ذلك كثيّر عزة - وكان ابن الزبير يدعى العائذ ، لأنه عاذ بالبيت - : تخبّر من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عارم « 2 » سميّ النّبيّ المصطفى وابن عمّه * وفكّاك أغلال وقاضي مغارم وكان أيضا يدعى المحل ، لإحلاله القتال في الحرم ، وفي ذلك يقول رجل من الشعراء في رملة بنت الزبير : ألا من لقلب معنى غزل * بذكر المحلة أخت المحلّ ثم إن المختار بن أبي عبيد وجّه رجالا يثق بهم من الشيعة يكمنون النهار ويسيرون الليل ، حتى كسروا سجن عارم واستخرجوا منه بني هاشم ؛ ثم ساروا بهم إلى مأمنهم . وخطب عبد اللّه بن الزبير بعد موت الحسن والحسين ، فقال : أيها الناس ، إن فيكم رجلا قد أعمى اللّه قلبه كما أعمى بصره ، قاتل أمّ المؤمنين وحواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأفتى بتزويج المتعة .
--> ( 1 ) سجن عارم : سجن بالكوفة . ( 2 ) العائذ : الملتجئ ، والمعتصم .